قوله عز وجل: {وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا} الجمهور على تحريك التنوين إما بالكسر لالتقاء الساكنين، أو بالضم للإتباع على وصل الألف وضم الخاء على لفظ الأمر، وقرئ: (وعيونٌ أُدخِلوها) بضم النون من عيون وكسر الخاء على أنه فعل ماض مبنى للمفعول، والهمزة على هذه القراءة همزة قطع، غير أن حركتها ألقيت على التنوين وحذفت الهمزة تخفيفًا كما يفعل ورش عن نافع في سائر القرآن. وقراءة الجمهور على إرادة القول، أي: يقال لهم: ادخُلوها.
وقوله: {بِسَلَامٍ} في موضع الحال، أي: ادخلوها سالمين من كل آفة وبلاء، أو مسلمًا عليكم، إما من الله جل ذكره، أو من الملائكة على ما فُسِّر.
وقوله: {آمِنِينَ} حال أيضًا إما من الضمير في {ادْخُلُوهَا} ، أو من المنوي في {بِسَلَامٍ} .
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) } :
قوله عز وجل: {مِنْ غِلٍّ} في موضع الحال من {مَا} أي: كائنًا منه، والغل: الحقد الكامن في القلب. يقال: غَلَّ صَدْرُه يَغِلُّ بالكسر غِلًا، إذا كان ذا حِقْدٍ وضِغْنٍ. وقيل: الغِلُّ ما كان من الغدر والخيانةِ والحسدِ والمنافسةِ والبخلِ.
وقوله: {إِخْوَانًا} حال من أحد خمسة أشياء: إما من المنوي في {جَنَّاتٍ} وهو ضمير المتقين، والعامل الظرف نفسه، أو من الضمير الفاعل في {ادْخُلُوهَا} ، أو من المستكن في {بِسَلَامٍ} لأنه بمعنى سالمين، أو من المستكن في {آمِنِينَ} ، أو من المضاف إليه في {صُدُورِهِمْ} والعامل فيها معنى الإضافة من الممازجة والملاصقة.
وقوله: {عَلَى سُرُرٍ} يحتمل أن يكون في موضع الحال، إما من المنوي في قوله: {إِخْوَانًا} لأنه بمعنى متوادين أو متصافين، أي: متوادين عالين، أو من أحد الأشياء المذكورة، وأن يكون من صلة قوله: {إِخْوَانًا} ، أو من صلة {مُتَقَابِلِينَ} ، وأن يكون في موضع الصفة لقوله: {إِخْوَانًا} .
وقوله: {مُتَقَابِلِينَ} يحتمل أن يكون نعتًا لإخوان، وأن يكون حالًا إما من المنوي في الظرف وهو {عَلَى سُرُرٍ} إذا جعلته حالًا أو صفة، لأن فيه ذِكرًا على كلا التقديرين، أو من المنوي في {إِخْوَانًا} ، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.