أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُتَعَدٍّ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِثْلُ سُعِدَ ; وَقَدْ ذُكِرَ فِي هُودٍ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْكَافِ ; أَيْ سُدَّتْ وَغُطِّيَتْ كَمَا يُغَطِي السُّكْرُ عَلَى الْعَقْلِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُطَاوِعُ أَسْكَرْتُ الشَّيْءَ فَسَكِرَ ; أَيِ انْسَدَّ.
قَالَ تَعَالَى: (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) : فِي مَوْضِعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: نَصْبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ. وَالثَّانِي: جَرٌّ عَلَى الْبَدَلِ ; أَيْ إِلَّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ. وَالثَّالِثُ: رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَ «فَأَتْبَعَهُ» : الْخَبَرُ، وَجَازَ دُخُولُ الْفَاءِ فِيهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ شَرْطٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ(19 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْأَرْضَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَمَدَدْنَا الْأَرْضَ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْبُرُوجِ، وَقَدْ عَمِلَ فِيهَا الْفِعْلُ.
(وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) : أَيْ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا ضُرُوبًا. وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ «مِنْ» زَائِدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ(20 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ لَسْتُمْ) : فِي مَوْضِعِهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ لَجَعَلْنَا، وَالْمُرَادُ بِمَنْ: الْعَبِيدُ، وَالْإِمَاءُ، وَالْبَهَائِمُ، فَإِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
لِمَنَافِعِنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَعَشْنَا مَنْ لَسْتُمْ لَهُ... ; لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَعَشْنَاكُمْ وَأَعَشْنَا مَنْ لَسْتُمْ... وَالثَّانِي: مَوْضِعُهُ جَرٌّ ; أَيْ لَكُمْ وَلِمَنْ لَسْتُمْ... وَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21 ) ) .