ليس إجابة له إلى ما سأل وإنما هو على التهاون به إذ كان لا يصل إلى ضلال أحد إلّا من لا يفلح لو لم يوسوسه.
[سورة الحجر (15) : آية 39]
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) }
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} فيه أقوال: فمن أحسنها أن المعنى: بما خيّبتني من الجنة يقال: غوى إذا خاب وأغواه خيّبه ومنه: [الطويل] 259 ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
[سورة الحجر (15) : آية 40]
{إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) }
{إِلَّا عِبَادَكَ} نصب على الاستثناء.
[سورة الحجر (15) : آية 41]
{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) }
{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ} . مبتدأ وخبر {عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} من نعته. قال زياد بن أبي مريم:
«عليّ» هي إليّ يذهب إلى أن المعنى واحد. قيل: فيه معنى التهديد أي إليّ مرجعه وعلى طريقه، وقيل: على بيانه أي ضمان ذلك.
[سورة الحجر (15) : آية 42]
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) }
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} الأصل في ليس عند سيبويه ليس قال سيبويه:
وأما (ليس) فمسكّنة من نحو صيد كما قالوا: علم ذاك. قال أبو جعفر: كان يجب على أصول العربية أن يقال: لاس لتحرّك الياء وتحرّك ما قبلها. قال سيبويه: فجعلوا إعلاله إزالة الحركة لأنه لا يقال منه: يفعل ولا فاعل ولا مصدر ولا اشتقاق، وكثر في كلامهم
فلم يجعلوه كأخواته. يعني ما يعمل عمله. قال: فجعلوه كليت. قال أبو إسحاق: ولم يتصرّف ليس لأنه ينفى بها المستقبل والحال والماضي فلم يحتجّ فيها إلى تصرّف. قال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: لمّا ضارعت «ما» منعت من التصريف.
[سورة الحجر (15) : آية 47]
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) }
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} قال الكسائي: غلّ يغلّ من الشحناء، وغلّ يغلّ من الغلول، وأغلّ يغلّ من الخيانة، وقال غيره: معنى {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد. {إِخْوَاناً} على الحال.
[سورة الحجر (15) : آية 51]
{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) }