قال ابن عباس: لَعَمْرُكَ، أي: وحياتك.
قال لي بعض شيوخنا: أقسم الله تعالى بحياة نبيه إجلالا له ومحبة
والسكرة هاهنا: الجهل.
والعمهُ: التحير. قال رؤبة:
ومَهْمَهٍ أَطْرافُه فِي مَهْمَهِ ... أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلينَ العُمهِ
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف قال (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) ؟
وعنه جوابان:
أحدهما: أنه أراد هَؤُلَاءِ بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين، وهذا قول الحسن وقتادة، وقوله (إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) كناية عن طلب الجماع.
والثاني: أنه أراد نساءهم لأنهم أمته ونساؤهم في الحكم كبناته. وهو قول الزجاج.
ويعترض في الجواب الأول: كيف يجوز أن يتزوج الكافر بالمؤمنة؟
والجواب: أنه كان ذلك في شريعتهم جائزًا، وقد كان في أول الإسلام، وهو قول الحسن.
وقيل: قال ذلك لرؤساء الكفار لأنهم يكفون أتباعهم.
قوله تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74)
يسأل عن (سِجِّيلٍ) ؟.
وفيه للعلماء ثمانية أقوالي:
أحدها: أنها حجارة صلبة وليست كحجارة الثلج والبَردَ،
والثاني: أنه فارسي معرب (سنْك) و (كِل) عن ابن عباس وقتادة.
والثالث: أن معناه شديد عن أبي عبيدة، وأنشد:
ضَرباً تَواصى بهِ الأبطالُ سِجينًا
إلا أنه أبدل النون لاماً.
والرابع: أنه مثل السجل في الإرسال، وهو الدلو. قال بعض بني أبي لهب:
مَنْ يُسَاجِلْني يُسَاجِلْ ماجِداً، ... يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَب
الخامس: أنه من استجلته أي: أرسلته.
السادس: أنه من استجلته أي: أعطيته.
السابع: أنه من السجل وهو الكتاب، قيل: كان على هذه الحجارة كتابة.
الثامن: أنه من أسماء سماء الدنيا، وهي تسمى سجيلا، وهذا قول ابن زيد.
وقيل: أصله (سجين) وهو اسم من أسماء جهنم ثم أبدلت النون لاما. وهذا كقول أبي عبيدة
قال الشاعر في إبدال النون لاما:
وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلالًا أُسائِلُها ... عَيَّتْ جَواباً وَمَا بالرَّبْع مِنْ أَحَد
يريد أصيلانًا.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87)