جَزَى اللَّهُ عَنَّا حَمْزَةَ ابْنَةَ نَوْفَلٍ ... جَزَاءَ مُغِلٍّ بِالْأَمَانَةِ كَاذِبِ
وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي آلِ عِمْرَانَ.
(إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ)
أَيْ لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى قَفَا بَعْضٍ تَوَاصُلًا وَتَحَابُبًا، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: الْأَسِرَّةُ تَدُورُ كَيْفَمَا شَاءُوا، فَلَا يَرَى أَحَدٌ قَفَا أَحَدٍ.
وَقِيلَ: (مُتَقابِلِينَ) قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الْأَزْوَاجُ وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِنَّ بِالْوُدِّ.
وَسُرَرٍ جَمْعُ سَرِيرٍ، مِثْلُ جَدِيدٍ وَجُدُدٍ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السُّرُورِ، فَكَأَنَّهُ مَكَانٌ رَفِيعٌ مُمَهَّدٌ لِلسُّرُورِ.
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَى سُرَرٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ، السَّرِيرُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى الْجَابِيَةِ وَمَا بين عدن إلى أيلة.
(نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50)
هَذِهِ الْآيَةُ وِزَانُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ.
وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُذَكِّرَ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ فَيُخَوِّفُ وَيُرَجِّي، وَيَكُونُ الْخَوْفُ فِي الصِّحَّةِ أَغْلَبُ عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى الصَّحَابَةِ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: (أَتَضْحَكُونَ وَبَيْنَ أَيْدِيكُمُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَهْدَوِيُّ.