حَتَّى أَفَاقَتْ وَجَلَسَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا هَذِهِ مَالَكِ) ؟ فَقَالَتْ: أَهَذَا شيء مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ، أَوْ تَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: (يَا أَعْرَابِيَّةُ، بَلْ هُوَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلِ) فَقَالَتْ: كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي يُعَذَّبُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا؟ قَالَ: (يَا أَعْرَابِيَّةُ، بَلْ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ يُعَذَّبُ أَهْلُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ) فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ مِسْكِينَةٌ، مَا لِي مَالٌ، وَمَا لِي إِلَّا سَبْعَةُ أَعْبُدٍ، أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ مِنْهُمْ عَنْ كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ. (يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِّرِ الْأَعْرَابِيَّةَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهَا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ كلها وفتح لها أبواب الجنة كلها) .
(وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ(47)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ تُعْرَضُ لَهُمْ عَيْنَانِ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَيُذْهِبُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ غِلٍّ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْعَيْنَ الْأُخْرَى فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا فَتُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ وَتَصْفُو وُجُوهَهُمْ، وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، وَنَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالصَّحَابَةِ، يَعْنِي مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْغِلِّ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْآيَةِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِنْ هَؤُلَاءِ.
وَالْغِلُّ: الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: غَلَّ يَغِلُّ.
وَيُقَالُ: مِنَ الْغُلُولِ وَهُوَ السَّرِقَةُ مِنَ الْمَغْنَمِ: غَلَّ يَغُلُّ.
وَيُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ: أَغَلَّ يُغِلُّ.
كَمَا قَالَ: