وعلى سبيل المثال حين تكلَّم سبحانه عن وسائل المواصلات ؛ قال: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .
وقوله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .
أدخل كُلّ ما اخترعنا نحن البشر من وسائل المواصلات ؛ حتى النقل بالأزرار كالفاكس وغير ذلك .
وحينما يتكلم سبحانه عن البحار ؛ إنما يُوضِّح لنا ما يُكمِل الكلام عن الأرض .
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ ...} [إبراهيم: 32] .
ولو فَطِن الناس لقالوا عن السفن"جمال البحار"؛ ما داموا قد قالوا عن الجمل إنه"سفينة الصحراء"؛ ولكنهم أخذوا بالمجهول لهم بالمعلوم لديهم .
وإياك أن تقول: أنا الذي صنعتُ الشراع ؛ وأنا الذي صنعتُ المركب من الألواح ، ذلك أنك صنعتَ كل ذلك بقواك المخلوقة لك من الله ، وبالفكر الموهوب لك من الله ؛ ومن المادة الموهوبة لك من الله ، فكلُّها أشياء جاءتْ بأمر من الله .
وهنا يقول سبحانه:
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار} [إبراهيم: 32] .
والنهر ماؤه عادة يكون عَذْباً ليروي الأشجار التي تُنِتج الثمار . والأشجار عادة تحتاج ماء عَذْباً .
وهكذا شاء الله أن يكون ماء البحار والمحيطات مخزناً ضخماً للمياه ؛ يحتل ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية ، وهي مساحة شاشعة تتيح فُرْصة لعمليات البَخْر ؛ التي تُحوِّل الماء بواسطة الحرارة إلى بخار يصعد إلى أعلى ويصير سحاباً ؛ فيُسقط السحابُ منه الأشجار التي تحتاجه ، وتنتج لنا الثمار التي نحتاجها ، وكأن الأملاح التي توجد في مياه البحار تكون لِحفْظها وصيانتها من العطب .
ونعلم أن معظم مياه الأنهار تكون من الأمطار ، وهكذا تكون دورة الماء في الكون ؛ مياه في البحر تسطع عليها الشمس لِتُبخِّرها ؛ لتصير سحاباً ؛ ومن بعد ذلك تسقط مطراً يُغذي الأنهار ؛ ويصب الزائد مرة أخرى في البحار .