فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243254 من 466147

ويتابع سبحانه: {وَسَخَّر لَكُمُ الشمس ...} .

والشمس آية نهارية ؛ والقمر آية ليلية ، والماء له علاقة بالشمس والتي تُبخِّره من مياه البحار ؛ ونروي به أيضاً الأرض التي تنتج لنا الثمار ؛ أما البحار فحساب كُلِّ ما يجري فيها يتم حسب التقويم القمري .

وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم كل ذلك وهو النبي الأمي؟

طبعاً لم يكن ليعلم ، بل أنزل الحق سبحانه عليه القرآن ؛ يضمُّ حقائق الكون كلها .

وقول الحق سبحانه عن الشمس والقمر"دائبين"من الدَّأب ، والدُّؤوب هو مرور الشيء في عمل رتيب ، ونقول"فلان دَءُوب على المذاكرة"أي: أنه يبذل جَهْداً مُنظّماً رتيباً لتحصيل مواده الدراسية ، ولا يبُدد وقته .

وكذلك الشمس والقمر اللذان أقام الحق سبحانه لهما نظاماً دقيقاً .

وعلى سبيل المثال نحن نحسب اليوم بأوله من الليل ثم النهار ؛ ونقسم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة ؛ ولذلك قال الحق سبحانه: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ ...} [الرحمن: 5] .

وقال أيضاً: {والشمس والقمر حُسْبَاناً ...} [الأنعام: 96] أي: أنك أيها الإنسان ستجعل من ظهور واختفاء أيٍّ منهما حساباً .

وقد جعلهما الحق سبحانه على دقة في الحركة تُيسِّر علينا أن نحسبَ بهما الزمن ، فلا اصطدامَ بينهما ، ولكلِّ منهما فَلَك خاص وحركة محسوبة بدقة فلا يصطدمان . ولا يُشْبِهان بطبيعة الحال الساعات التي نستخدمها وتحتاج إلى ضبط .

وكلما ارتقينا في صناعة نجد اختراعاتنا فيها تُقرِّبنا من عُمْق الإيمان بالخالق الأعلى .

وفي نفس الآية يقول الحق سبحانه:

{وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل والنهار} [إبراهيم: 33] .

وبما أن الشمس آية نهارية ؛ والقمر آية ليلية ، والنهار يسبق الليل في الوجود بالنسبة لنا . كان مُقْتضى الكلام أن يقول: سخر لكم النهار والليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت