45 -وجملة قوله: {وَسَكَنْتُمْ ...} إلخ. معطوف على {أَقْسَمْتُمْ} ؛ أي: أولم تكونوا أقسمتم وسكنتم؛ أي: استقررتم ونزلتم {فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ} ؛ أي: منازل الذين {ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بالشرك والمعاصي، كعاد وثمود وغيرهما غير محدثين لأنفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا من السيئات {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ} ؛ أي: وظهر لكم بمشاهدة الآثار وتواتر الأخبار {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} من الإهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد. وفاعل {تَبَيَّنَ} ما دلت عليه الجملة المذكورة بعده؛ أي: تبين لكم فعلنا العجيب بهم، وليست جملة {كَيْفَ فَعَلْنَا} فاعلًا لـ {تَبَيَّنَ} ؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، ولأن {كَيْفَ} لا يكون إلا ظرفًا أو خبرًا أو حالًا، بل فاعله ما دلت هي عليه دلالة واضحة؛ أي: وظهر لكم فعلنا العجيب بهم من الإهلاك والعقوبة جزاء على شركهم وفسادهم. {وَضَرَبْنَا لَكُمُ} ؛ أي: وبينا لكم في القرآن العظيم {الْأَمْثَالَ} ؛ أي: صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها، وتقيسوا أعمالكم على أعمالهم، ومآلكم على مآلهم، وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل إلى حلول العذاب الآجل، فترتدعوا عما كنتم عليه من الكفر والمعاصي يعني: أنكم سمعتم هذا كله في الدنيا، فلم تعتبروا، فلو رجعتم بعد هذا اليوم .. لا ينفعكم الموعظة أيضًا.
والمعنى: وأقمتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم واطمأننتم فيها، وسرتم سيرة من قبلكم في الظلم والفساد، لم تفكروا فيما سمعتم من أخبار من سكنوها قبلكم، ولم تعتبروا بأيام الله فيهم، وأنه أهلكهم بظلمهم، وأنكم إن سرتم سيرتهم حاق بكم مثل ما حاق بهم بعد أن تبين لكم ما فعلنا بهم من الإهلاك والعقوبة بمعاينة آثارهم وتواتر أخبارهم، ومثلنا لكم فيما كنتم مقيمين عليه من الشرك الأشباه والنظائر، فلم ترعووا ولم تتوبوا من كفركم.