قوله: (والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى: ما كان مكرهم مزيلاً للجبال، لضعفه وعدم العبرة به، وعلى الثانية: والحال أن مكرهم، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته، والمكر على القراءتين، قيل تشاورهم في شأن النبي، وقيل كفرهم، ولكن القول الثاني، يوافق القراءة الثانية، بدليل آية
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً} [مريم: 90 - 91] .
قوله: (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية.
قوله: (ما قرئ) أي الذي قرئ وهي قراءة شاذة.
قوله: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ} هذا مفرع على قوله
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً} [إبراهيم: 42] وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للظالمين.
قوله: {مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} القراءة السبعية بإضافة مخلف إلى وعده ورسله بالنصب، وقرئ شذوذاً بإضافته إلى رسله ونصب وعده، فيكون قد فصل بين المتضايفين بالمفعول، وهذا نظير قراءة ابن عامر في الأنعام: قتل أولادهم شركائهم.
قوله: (اذكر) قدره إشارة إلى أن قوله:
{يَوْمَ} [إبراهيم: 44] ظرف معمول لمحذوف، ويصح أن يكون معمولاً لقوله: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} ، ويصح أن يكون بدلاً من يوم الأول في قوله:
{يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} [إبراهيم: 44] .
قوله: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات، يكون أولاً قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية.