قال أهل التأويل: إنه وهب له الولد؛ وهو ابن كذا وامرأته ابنة كذا؛ لكن لا نعلم ذلك سوى ما ذكر أنه وهب له الولد على الكبر في وقت الإياس عن الولد؛ حيث بشر بالولد؛ فقال: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ) ، وحيث قالت امرأته لما بشرت بالولد (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) ، يعلم أنه وهب له الولد؛ وهما كانا كبيرين في وقت الإياس عن الولد.
وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) يكون حمده على الأمرين جميعًا: على الهبة؛ وعلى الولادة في حال الكبر؛ وهو حال الإياس؛ إذ كل واحد مما يوجب الحمد عليه والثناء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) قيل: لمجيب الدعاء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(40)
قد سبق من اللَّه الأمر بإقامة الصلاة؛ وهو المقيم لها؛ فدل الدعاء منه والسؤال؛ على أن يجعله مقيم الصلاة - أن عند اللَّه لطفا سوى الأمر لم يعطه؛ فسأله ذلك؛ هو التوفيق.
وعلى قول المعتزلة؛ لقولهم: إنه قد أعطى كل شيء حتى لم يبق عنده ما يعطيه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: تقبل دعائي في إقامة الصلاة لنفسه وذريته؛ لكن لا يجب أن يخص دعاء من الدعوات التي سأل ربه؛ وقد دعا ربه بدعوات كثيرة؛ نحو ما قال: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ، وقوله: (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ، وقال: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) ، وغير ذلك من الدعوات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ(41)
طلب من ربه المغفرة لوالديه.