والبأس يعني الحرب ؛ ومُدة الحرب قد تطول . وكذلك يقول الحق سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [الأعراف: 24] .
وهكذا يكون معنى"الحين"هنا هو الأجل غير المُسمّى الذي يمتد إلى أن تتبدّل الأرضُ غيرَ الأرض والسماء غير السماء . إذن: فلا يوجد توقيت مُحدد المدة يمكن أن نُحدد به معنى"حين".
ويذيل الحق سبحانه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله:
{وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 25] .
وضَرْب المثل معناه إيقاع شيء صغير ليدل على شيء كبير ؛ أو بشيء جليّ ليدل على شيء خفيّ ؛ لِيُقرِّب المعنويات إلى وسائل الإدراكات الأولى ، وهي مُدْركات الحِسِّ من سمع وبصر وبقية وسائل الإدراك .
وحين تأتي المعاني التي تناسب الطموح العقلي ؛ فالإنسان يتجاوز مرحلة الحِسِّ إلى المعلومات المعنوية ؛ فيقربها الحق سبحانه بأن يضرب لنا الأمثال التي توصل لنا المعنى المطلوب إيصاله .
والحق سبحانه لا يستحي - كما قال - أنْ يضربَ مثلاً بالبعوضة وما فوقها . والبعض من المستشرقين يقول: ولماذا لم يَقُلْ"وما تحتها"؟
ونقول لِمَنْ يقول ذلك: أنت لم تفهم اللغة العربية ؛ لذلك لم تستقبل القرآن بالمَلَكة العربية ؛ ذلك أن المَثل يُضرَب بالشيء الدقيق ؛ وما فوق الدقيق هو الأدقُّ .