ذلك أن كل ما هو موصوف بشجرة له مهمة طيّبة في هذا الكون . وقَوْل الحق سبحانه:
{تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ...} [إبراهيم: 25] .
يدلُّنا على أن هناك قدراً مشتركاً بين الشجر كله ؛ مثمراً بما نراه من فاكهة أو غير ذلك .
وقد نبهنا العِلْم الحديث إلى أن كل خُضْرة إنما تُنَقِّي الجو بما تأخذ منه من ثاني أوكسيد الكربون ، وبما تضيف لنا من أوكسجين ؛ وتستمر الخضرة في ذلك نهاراص ؛ وتقلب مهمتها بإرسال ثاني أوكسيد الكربون ليلاً وامتصاص الأوكسجين ، وكأنها مُبَرْمجة على فَهْم أن النهار يقتضي الحركة .
ويحتاج الكائن الحي فيه إلى المزيد من وقود الحركة وهو الأوكسجين ؛ والإنسان أثناء الحركة يستهلك كمية كبيرة من الأوكسجين ؛ ونجد مَنْ يصعد سُلّماً ينهج لأن رئتيه تحاولان امتصاص أكبر قَدْر من الأوكسجين ليؤكسد الدم ، وينتج الطاقة اللازمة للصعود . وهكذا نجد كل خُضْرة إنما تقوم بوظائف محددة لها سلفاً من قِبلَ الخالق الأعلى .
ولذلك اختلف العلماء عند تفسير:
{تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ . .} [إبراهيم: 25] .
فمنهم مَنْ قال: إن"الحين"يُطلْق على اللحظة ؛ مثل قول الحق سبحانه: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 83 - 84] .
وقال مُفسِّر آخر: إن"الحين"يُقصد به الصباح والمساء ، والحق سبحانه هو القائل: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] .
وأقول: فلننتبه إلى أن"الحين"هو الوقت الذي يحين فيه المقدور ؛ فإذا كان الحين هو لحظةَ بلوغ الرُّوح إلى الحُلْقوم ؛ فهذه اللحظة هي المراد ب"الحين"هنا ، وإذا كان المقصود بها زمناً أطول من ذلك ؛ صباحاً أو مساء ؛ فهذا الزمن ينسحب عليه معنى الحين .
والحق سبحانه هو القائل: {والصابرين فِي البأسآء والضراء وَحِينَ البأس ...} [البقرة: 177] .