فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242528 من 466147

ذلك أن كل ما هو موصوف بشجرة له مهمة طيّبة في هذا الكون . وقَوْل الحق سبحانه:

{تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ...} [إبراهيم: 25] .

يدلُّنا على أن هناك قدراً مشتركاً بين الشجر كله ؛ مثمراً بما نراه من فاكهة أو غير ذلك .

وقد نبهنا العِلْم الحديث إلى أن كل خُضْرة إنما تُنَقِّي الجو بما تأخذ منه من ثاني أوكسيد الكربون ، وبما تضيف لنا من أوكسجين ؛ وتستمر الخضرة في ذلك نهاراص ؛ وتقلب مهمتها بإرسال ثاني أوكسيد الكربون ليلاً وامتصاص الأوكسجين ، وكأنها مُبَرْمجة على فَهْم أن النهار يقتضي الحركة .

ويحتاج الكائن الحي فيه إلى المزيد من وقود الحركة وهو الأوكسجين ؛ والإنسان أثناء الحركة يستهلك كمية كبيرة من الأوكسجين ؛ ونجد مَنْ يصعد سُلّماً ينهج لأن رئتيه تحاولان امتصاص أكبر قَدْر من الأوكسجين ليؤكسد الدم ، وينتج الطاقة اللازمة للصعود . وهكذا نجد كل خُضْرة إنما تقوم بوظائف محددة لها سلفاً من قِبلَ الخالق الأعلى .

ولذلك اختلف العلماء عند تفسير:

{تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ . .} [إبراهيم: 25] .

فمنهم مَنْ قال: إن"الحين"يُطلْق على اللحظة ؛ مثل قول الحق سبحانه: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 83 - 84] .

وقال مُفسِّر آخر: إن"الحين"يُقصد به الصباح والمساء ، والحق سبحانه هو القائل: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] .

وأقول: فلننتبه إلى أن"الحين"هو الوقت الذي يحين فيه المقدور ؛ فإذا كان الحين هو لحظةَ بلوغ الرُّوح إلى الحُلْقوم ؛ فهذه اللحظة هي المراد ب"الحين"هنا ، وإذا كان المقصود بها زمناً أطول من ذلك ؛ صباحاً أو مساء ؛ فهذا الزمن ينسحب عليه معنى الحين .

والحق سبحانه هو القائل: {والصابرين فِي البأسآء والضراء وَحِينَ البأس ...} [البقرة: 177] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت