وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، عن ابن عباس في قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً} قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله {كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ} وهو المؤمن {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} يقول: لا إله إلاّ الله ثابت في قلب المؤمن {وَفَرْعُهَا فِى السماء} يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء.
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} وهي الشرك {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} يعني: الكافر {اجتثت مِن فَوْقِ الأرض لَهَا مِن قَرَارٍ} يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان ، ولا يقبل الله مع الشرك عملاً.
وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين ومن بعدهم.
وأخرج الترمذي ، والنسائي ، والبزار ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن أنس قال:"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال: {مَثَلُ كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ} حتى بلغ: {تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا} قال:"هي النخلة" {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} حتى بلغ: {ما لها مِن قَرَارٍ} قال:"هي الحنظلة"."
وروي موقوفاً على أنس ، قال الترمذي: الموقوف أصح.
وأخرج أحمد وابن مردويه.
قال السيوطي بسند جيد عن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ} قال:"هي التي لا ينقص ورقها قال: هي النخلة"وأخرج البخاري وغيره من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه:"إن شجرة من الشجر ، لا يطرح ورقها مثل المؤمن"قال: فوقع الناس في شجر البوادي.
ووقع في قلبي أنها النخلة ، فاستحييت حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هي النخلة"وفي لفظ للبخاري قال:"أخبروني عن شجرة كالرجل المسلم لا يتحاتّ ورقها وتؤتي أكلها كل حين"فذكر نحوه.