وغيرهما عن شعيب بن الحبحاب قال: كنا عند أنس فأتينا بطبق عليه رطب فقال أنس لأبي العالية: كل يا أبا العالية فإن هذا من الشجرة التي ذكرها الله تعالى في كتابه {ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ} [إبراهيم: 24] وأخرج الترمذي أيضاً.
والنسائي.
وابن حبان.
والحاكم وصححه عن أنس قال:"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال: {مَثَلُ كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ حتى بَلَغَ كُلَّ حِينٍ} قال: هي النخلة."
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها شجرة جوز الهند ، وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه رضي الله تعالى عنه أيضاً أنها شجرة في الجنة ، وقيل: كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك.
وأنت تعلم أنه إذا صح الحديث ولم يتأت حمل ما فيه على التمثيل لا ينبغي العدول عنه.
ووجه تشبيه الكلمة الطيبة بمعنى شهادة أن لا إله إلا الله بهذه الشجرة المنعوتة بما ذكر أن أصل تلك الكلمة ومنشأها وهو الإيمان ثابت في قلوب المؤمنين وما يتفرع منها وينبني عليها من الأعمال الصالحة والأفعال الزكية يصعد إلى السماء ، وما يترتب على ذلك من ثواب الله تعالى ورضاه هو الثمرة التي تؤتيها كل حين ، ويقال نحو هذا على تقدير أن تكون الكلمة بمعنى آخر فتأمل.
والذاهبون إلى تفسير الشجرة بالنخلة من السلف اختلفوا في مقدار الحين ، فأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب أنه شهران قال: إن النخلة إنما يكون فيها حملها شهرين.