قال:"وتنزو الروح". قال البُرْسَاني: يريد أن تخرج من العَجَل إلى ما تحب. قال:"ويقول مَلَك الموت: اخرجي يا أيتها الروح الطيبة ، إلى سدر مخضود ، وطلح منضود ، وظل ممدود ، وماء مسكوب". قال:"ولَمَلَك الموت أشدّ به لطفا من الوالدة بولدها ، يعرف أن ذلك الروح حبيب لربه ، فهو يلتمس بلطفه تحببا لديه رضاء للرب عنه ، فتُسَلُّ روحه كما تسل الشعرة من العجين". قال:"وقال الله ، عز وجل: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32] ، وقال {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88 ، 89] ، قال:"روح من جهة الموت ، وريحان يتلقى به ، وجنة نعيم تقابله". قال:"فإذا قَبض ملك الموت روحه ، قالت الروح للجسد: جزاك الله عني خيرا ، فقد كنت سريعا بي إلى طاعة الله ، بطيئا بي عن معصية الله ، فقد نجيت وأنجيت". قال:"ويقول الجسد للروح مثل ذلك"."
قال:"وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله فيها ، وكل باب من السماء يصعد منه عمله. وينزل منه رزقه أربعين ليلة".
قال:"فإذا قَبَض ملك الموت روحه ، أقامت الخمسمائة من الملائكة عند جسده ، فلا يقلبه بنو آدم لشق إلا قلبته الملائكة قبلهم ، وغسلته وكفنته بأكفان قبل أكفان بني آدم ، وحنوط قبل حنوط"