الدنيا ، فركب بعضها على بعض أكان يبلغ السماء ؟ أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟". قال: ما هو يا رسول الله ؟ قال:"تقول: لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله"، عشر مرات في دبر كل صلاة ، فذاك أصله في الأرض وفرعه في السماء" (1) .
وعن ابن عباس {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: هي شجرة في الجنة.
وقوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قيل: غُدوة وعَشيا. وقيل: كل شهر. وقيل: كل شهرين.
وقيل: كل ستة أشهر. وقيل: كل سبعة أشهر. وقيل: كل سنة.
والظاهر من السياق: أن المؤمن مثله كمثل شجرة ، لا يزال يوجد منها ثمر في كل وقت من صيف أو شتاء ، أو ليل أو نهار ، كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف النهار في كل وقت وحين.
{بِإِذْنِ رَبِّهَا} أي: كاملا حسنا كثيرا طيبا ، {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
وقوله: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} هذا مثل كفر الكافر ، لا أصل له ولا ثبات ، وشبه بشجرة الحنظل ، ويقال لها:"الشريان". [رواه شعبة ، عن معاوية بن قُرَّة ، عن أنس بن مالك: أنها شجرة الحنظل] .
وقال أبو بكر البزار الحافظ: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع ، حدثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس - أحسَبه رفعه - قال:"مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة"، قال: هي النخلة ، {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} قال: هي الشّرْيان (2) .
ثم رواه عن محمد بن المثنى ، عن غُنْدَر ، عن شعبة ، عن معاوية ، عن أنس موقوفا (3) .
(1) أورده السيوطي في الدر المنثور (5/22) وعزاه لابن أبي حاتم ، وهو مرسل.
(2) ورواه حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس مرفوعا مثله رواه الطبري في تفسيره (16/570 ، 585) .
(3) ورواه الطبري في تفسيره (16/583) عن محمد بن المثنى به موقوفا ، ورواه شبابة وعمرو بن الهيثم ، عن شعبة فأوقفوه. انظر: تفسير الطبري (16/583) .