وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّ الْحِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حِينِ تَطْلُعُ الثَّمَرَةُ إلَى أَنْ تُرْطِبَ ، وَمِنْ حِينِ تُرْطِبُ إلَى أَنْ تَطْلُعَ.
وَالْحِينُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} .
وَمِنْ الْحِينِ الْمَجْهُولِ قَوْلُهُ: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} .
قَالَ الْقَاضِي: الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكٌ فِي الصَّحِيحِ سَنَةٌ ، وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَتَبَايَنَ الْعُلَمَاءُ وَالْأَصْحَابُ مِنْ كُلِّ بَابٍ عَلَى حَالِ احْتِمَالِ اللَّفْظِ.
وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحِينَ الْمَجْهُولَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ، وَالْحِينُ الْمَعْلُومُ هُوَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ ، وَيَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ ، وَأَكْثَرُ الْمَعْلُومِ سَنَةٌ.
وَمَالِكٌ يَرَى فِي الْأَيْمَانِ وَالْأَحْكَامِ أَعَمَّ الْأَسْمَاءِ وَالْأَزْمِنَةِ ، وَأَكْثَرَهَا اسْتِظْهَارًا.
وَالشَّافِعِيُّ يَرَى الْأَقَلَّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَيَّنُ.
وَأَبُو حَنِيفَةَ تَوَسَّطَ ، فَقَالَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ.