الثاني: أنهم خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه.
الثالث: وهو تأويل الحكماء أن النفس إذا فارقت الجسد فكأنه زال الغطاء والوطاء وبقيت متجردة بذاتها عارية عن كل ما سواها وذلك هو البروز لله.
البحث الثالث: قال أبو بكر الأصم قوله: {وَبَرَزُواْ للَّهِ} هو المراد من قوله في الآية السابقة: {وَمِن وَرآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] .
واعلم أن قوله: {وَبَرَزُواْ للَّهِ} قريب من قوله: {يَوْمَ تبلى السرائر * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ} [الطارق: 9 ، 10] وذلك لأن البواطن تظهر في ذلك اليوم والأحوال الكامنة تنكشف فإن كانوا من السعداء برزوا للحاكم الحكيم بصفاتهم القدسية ، وأحوالهم العلوية ، ووجوههم المشرقة ، وأرواحهم الصافية المستنيرة فيتجلى لها نور الجلال ؛ ويعظم فيها إشراق عالم القدس ، فما أجل تلك الأحوال وإن كانوا من الأشقياء برزوا لموقف العظمة ، ومنازل الكبرياء ذليلين مهينين خاضعين خاشعين واقعين في خزي الخجالة ، ومذلة الفضيحة ، وموقف المهانة والفزع ، نعوذ بالله منها.
ثم حكى الله تعالى أن الضعفاء يقولون للرؤساء: هل تقدرون على دفع عذاب الله عنا ؟ والمعنى: أنه إنما اتبعناكم لهذا اليوم ، ثم إن الرؤساء يعترفون بالخزي والعجز والذل.
قالوا: {سَوآءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} ومن المعلوم أن اعتراف الرؤساء والسادة والمتبوعين بمثل هذا العجز والخزي والنكال يوجب الخجالة العظيمة والخزي الكامل التام ، فكان المقصود من ذكر هذه الآية: استيلاء عذاب الفضيحة والخجالة والخزي عليهم مع ما تقدم ذكره من سائر وجوه أنواع العذاب والعقاب نعوذ بالله منها ، والله أعلم.
المسألة الثانية:
كتبوا الضعفاء بواو قبل الهمزة في بعض المصاحف ، والسبب فيه أنه كتب على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو ، ونظيره علماء بني إسرائيل.
المسألة الثالثة: