فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242047 من 466147

وحكى ابن عطية عن الكسائي والفراء أن المعنى على إلغاء لفظ"مَثَل"، وأن أصل الكلام:"الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ"، بإسقاط لفظ"مَثَل"، فيكون كقوله تعالى:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ" (النور:39) .

ولكن ظاهر قوله تعالى:"مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ"يقتضي أن يكون للَّذِينَ كَفَرُوا بربهم مَثلٌ. ومَثَلُهم هو المماثلُ لهم في تمام أحواهم وصفاتهم. أي: المطابق، أو المساوي. وهو كقولنا: مَثَلُ زيد، عملُه قبيحٌ. فالعمل القبيح - هنا - لا يعود على زيد؛ وإنما يعود على مَثلِ زيد. وهذا يعني أن لزيد مثلاً يماثله في تمام أحواله وصفاته. وهذا المَثَلُ قد يكون عمروًا، أو بكرًا، أو غيرهما. وكذلك قوله تعالى:"مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ"يقتضي أن يكون للَّذِينَ كَفَرُوا بربهم مَثلٌ، يماثلهم في تمام أحواهم وصفاتهم. وعليه تكون الأعمال المشبهة بالرماد في قوله تعالى:"أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ"هي أعمال مَثَلِ الذين كفروا بربهم، لا أعمالهم هم، خلافًا للأعمال، التي في قوله تعالى:"أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ"من آية النور. ويمكن ملاحظة الفرق بين الآيتين من خلال المقارنة بينهما:

"وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ" (النور:39)

"مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ" (إبراهيم 18)

فالأعمال المشبهة بالسراب في آية النور هي أعمال الذين كفروا. والأعمال المشبهة بالرماد في آية إبراهيم هي أعمال مَثَل الذين كفروا بربهم. وهذا واضح جلي، وهو أحد أوجه الفرق بين الآيتين الكريمتين. ولو كانتا سيَّان، لمَا كان لذكر لفظ"مَثَل"في مطلع آية إبراهيم أيَّ معنى، ولكان زائدًا، دخوله في الكلام، وخروجه منه سواء - كما حكِيَ ذلك عن الكسائي والفراء - وهذا ما يأباه نظم القرآن الكريم وأسلوبه المعجز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت