وعمله على مكانته ، ثم أتبعه ذكر عاقبة العاملين منه ومنهم فحينئذٍ ينصرف {مَن يَأْتِيهِ} الخ إلى الجاحدين ومن هو صادق إلى النبي المبعوث ولكنهم لما كانوا يدعونه عليه السلام كاذباً قال: ومن هو كاذب بمعنى في زعمكم ودعواكم تجهيلاً لهم يعني أنه عليه السلام جرى في الذكر على ما اعتادوه في تسميته كاذباً تجهيلاً لهم ، والمعنى ستعلمون حالكم وحال الصادق الذي سميتموه كاذباً لجهلكم ، وليس المراد ستعلمون أنه كاذب في زعمكم فلا يرد ما توهم من أن كذبه في زعمهم واقع معلوم لهم الآن فلا معنى لتعليق علمه على المستقبل ، وقال ابن المنير: الظاهر أن الكلامين جميعاً لهم فمن يأتيه الخ متضمن ذكر جزائهم ، {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} متضمن ذكر جرمهم الذي يجازون به وهو الكذب ، وهو من عطف الصفة على الصفة والموصوف واحد كما تقول لمن تهدده: ستعلم من يهان ومن يعاقب ، وأنت تعني المخاطب في الكلامين فيكون في ذكر كذبهم تعريض لصدقه وهو أبلغ وأوقع من التصريح ، ولذلك لم يذكر عاقبة شعيب عليه السلام استغناءاً بذكر عاقبتهم ، وقد مر مثل ذلك أول السورة في قوله سبحانه: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [هود: 39] حيث اكتفى بذلك عن أن يقول: ومن هو على خلاف ذلك ، ونظيره {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار} [الأنعام: 135] حيث ذكر فيه إحدى العاقبتين لأن المراد بهذه العاقبة عاقبة الخير لأنها متى أطلقت لا يعن إلا ذلك نحو {والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] ولأن اللام في {لَهُ} يدل على أنها ليست عليه ، واستغنى عن ذكر مقابلها انتهى ، وتعقبه الطيبي بما رده عليه الفاضل الجلبي {وارتقبوا} أي انتظروا ما أقول لكم من حلول ما أعدكم به وظهور صدقه {إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ} أي منتظر ذلك ، وقيل: المعنى انتظروا العذاب إني منتظر النصرة والرحمة ، وروي