قال ابن عباس: ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب، أهلكهم الله بالصيحة؛ غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم.
{فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} تقدّم معناه.
وحكى الكسائيّ أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ"كَمَا بَعُدَتْ ثَمُودُ"بضم العين.
قال النحاس: المعروف في اللغة إنما يقال بعِد يَبْعَدُ بَعَداً وبُعْداً إذا هلك.
وقال المهدوي: من ضم العين من"بعدت"فهي لغة تستعمل في الخير والشر، ومصدرها البعد؛ وبعِدت تستعمل في الشر خاصة؛ يقال: بَعِدَ يَبعَد بَعَداً؛ فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللَّعنة؛ وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى؛ فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}