وتأوله بوجهين: أحدهما عن أهل البصرة والآخر عن أهل الكوفة ، أحدهما مبني على تقدير محذوف والآخر على تأويل فعل {تَأمرك} وكلاهما تكلف.
وأما الأكثر فصاروا إلى صرف {أو} عن متعارف معناها وقد كانوا في سعة عن ذلك.
وسكت عنه كثير مثل صاحب"الكشاف".
وأومأ البغوي والنسفي إلى ما صرحنا به.
وجملة {إنك لأنت الحليم الرشيد} استئناف تهكم آخر.
وقد جاءت الجملة مؤكدة بحرف (إنّ) ولام القسم ، وبصيغة القصر في جملة {لأنت الحليم الرشيد} فاشتملت على أربعة مؤكدات.
والحليم ، زيادة في التهكم: ذو الحلم أي العقل ، والرشيد: الحسن التدبير في المال.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا}
تقدّم نظير الآية في قصة نوح وقصة صالح عليهما السّلام.
والمراد بالرزق الحسن هنا مثل المراد من الرحمة في كلام نوح وكلام صالح عليهما السلام وهو نعمة النبوءة ، وإنّما عبّر شعيب عليه السّلام عن النبوءة بالرزق على وجه التشبيه مشاكلة لقولهم: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: 87] لأنّ الأموال أرزاق.
وجواب الشرط محذوف يدل عليه سياق الكلام ، أو يدل عليه {إن كنتُ على بينة من ربي} .
والتقدير: مَاذا يسعكم في تكذيبي ، أو ماذا ينجيكم من عاقبة تكذيبي ، وهو تحذير لهم على فرض احتمال أن يكون صادقاً ، أي فالحزم أن تأخذوا بهذا الاحتمال ، أو فالحزم أن تنظروا في كنه ما نهيتكم عنه لتعلموا أنّه لصلاحكم.
ومعنى {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} عند جميع المفسّرين من التّابعين فمَن بعدهم: ما أريد ممّا نهيتكم عنه أن أمنعكم أفعالاً وأنا أفعلها ، أي لم أكن لأنْهاكم عنْ شيء وأنا أفعله.
وبيّن في"الكشاف"إفادة التركيب هذا المعنى بقوله"يقال: خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مُوَلّ عنه..."