فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222556 من 466147

وهكذا نعلم أن عدم الإنقاص في الكيل والميزان مطلوب ، وكذلك توفية المكيال والميزان مطلوبة ؛ لأنهما أمر واحد ، والحق سبحانه لا يتكلم عن المكيل ولا عن الموزون إلا بإطلاقهما ، وهو كل عمل فيه واسطة بين البائع والمشتري .

وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول الحق سبحانه:

{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الذين إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطفيين: 13] .

ذلك لأن البائع قد يقول لك: أنت مأمون فزِنْ أنت لنفسك أو كِلْ أنت لنفسك ، وقد تخدع البائع فتأخذ أكثر من حقك ؛ وقد يفعل البائع عكس ذلك ، وفي مثل هذا بؤس للاثنين .

وهنا يقول شعيب عليه السلام:

{ويا قوم أَوْفُواْ المكيال والميزان بالقسط} [هود: 85] .

والحق سبحانه هنا تكلم عن النقص وعن الإيفاء .

ثم يقول سبحانه:

{وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ} [هود: 85] .

وهذا كلام عام لا ينحصر في مكيل أو موزون ، فقد يأتي مشترٍ ليبخس من قيمة سلعة ما ، أو أن يأخذ رشوة لقضاء مصلحة ، أو يخطف ما ليس حقّاً له ، أو يغتصب ، أو يختلس ، وكلها أمور تعني: أخذ غير حق بوسائل متعددة .

ونحن نعلم أن الخطف إنما يعني أن يمد إنسان يده إلى ما يملكه آخر ويأخذه ويجري ، أما الغصب ، فهو أن يمد إنسان يده ليأخذ شيئاً ، فيقاومه صاحب الشيء ، لكن المغتصب يأخذ الشيء عنوة ، أما المختلس فهو المأمون على شيء فاختلسه ، والمرتشي هو من أخذ مالاً أو شيئاً مقابل خدمة هي حق لمن يطلبها .

إذن: فقول الحق سبحانه وتعالى:

{وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ} [هود: 85] .

تضم أشياء متعددة .

والبخس هو أن تضر غيرك ضرراً ، بإنقاص حقه ، سواء أكان له حجم ، أو ميزان ، أو كَمٌّ ، أو كَيْفٌ .

وكلمة"أشياء"مفردها:"شيء"، ويقولون عن الشيء:"جنس الأجناس"فالثمرة يقال لها:"شيء"، وكل الثمر يقال له:"شيء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت