وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قال يا قوم هؤلاء بناتي} قال: ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لا سفاحاً ولا نكاحاً إنما قال: هؤلاء بناتي نساؤكم ، لأن النبي إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم ، قال الله في القرآن {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] وهو أبوهم في قراءة أبي رضي الله عنه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {هؤلاء بناتي} قال: لم تكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: إنما دعاهم إلى نسائهم ، وكل نبي أبو أمته.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن السدي في قوله {هؤلاء بناتي} قال: عرض عليهم نساء أمته كل نبي فهو أبو أمته ، وفي قراءة عبد الله {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] .
وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما سمعت الفسقة باضياف لوط جاءت إلى باب لوط ، فاغلق لوط عليهم الباب دونهم ثم اطلع عليهم فقال: هؤلاء بناتي. فعرض عليهم بناته بالنكاح والتزويج ولم يعرضها عليهم للفاحشة ، وكانوا كفاراً وبناته مسلمات ، فلما رأى البلاء وخاف الفضيحة عرض عليهم التزويج ، وكان اسم ابنتيه إحداهما رغوثا والأخرى رميثا ، ويقال: ديونا إلى قوله {أليس منكم رجل رشيد} أي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فلما لم يتناهوا ولم يردهم قوله ولم يقبلوا شيئاً مما عرض عليهم من أمر بناته قال {لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد} يعني عشيرة أو شيعة تنصرني لحلت بينكم وبين هذا ، فكسروا الباب ودخلوا عليه ، وتحوّل جبريل في صورته التي يكون فيها في السماء ، ثم قال: يا لوط لا تخف نحن الملائكة لن يصلوا إليك ، وأمرنا بعذابهم.