وكلمة"مسوَّمة"أي: مُعلَّمة ، وكأن كل حجر قد تم توجيهه إلى صاحبه ، فهذا الحجر يذهب إلى فلان ، وذلك إلى فلان ، مثل الصواريخ الموجهة إلى البلاد ، ولكن الدقة في هذه الحجارة أن كل حجر يعرف على من بالتحديد سوف ينزل بالعذاب ، وقد جعلها الحق سبحانه لتعذيب المكين ، أي: الإنسان ، ولا تدمر البلاد .
وهي مُرتَّبة ؛ لأن الحق سبحانه قال:
{سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ} [هود: 82] .
ووردت كلمة (سجيل) أيضاً في قول الحق سبحانه:
{طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ} [الفيل: 34] .
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله:
{وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} [هود: 83] .
والظالمون هنا مقصود بهم الكافرون برسالة الحق سبحانه وتعالى التي تتابعت في الموكب الرسالي وخاتمها هو محمد صلى الله عليه وسلم .
ونحن نعلم أن القصص القرآني قد نزل تسلية وثباتاً بيقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكرة بالأسوة:
{وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] .
وتحكي القصص المعارك التي قامت بين كل رسول مُؤيَّد بمعجزة من الله ، وبين المنكرين له والكافرين به ، وقد انتهت كل هذه المعارك بنصرة الرسول على الكافرين ، إلا أن الرسل السابقين لم يُكلّفوا أن يقاتلوا من أجل الإيمان ، بل كان عليهم أن يعلنوا الحجة الإيمانية فقط ، وأن يبلغوا المنهج ، فإن عصى القوم ؛ فالسماء هي التي تتدخل لتأديب المخالفين .
والحق سبحانه يقول:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد * وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد * الذين طَغَوْاْ فِي البلاد * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 614] .