وقال أبو عبيدة: السجيل عند العرب: الشديد، وأنشد لابن مقبل:
ضربًا تواصى به الأبطال سجينًا
ورد هذا القول عليه من وجهين: أحدهما: قوله {مِنْ سِجِّيلٍ} ، ولو كان معناه ما ذكر لقيل حجارة سجيلا، والآخر: ما ذكره ابن قتيبة، فقال: لست أدرى ما (سجيل) من (سجين) وذلك باللام وهذا بالنون، وإنما سجين في بيت ابن مقبل فعيل من سجنت أي: حبست، كأنه ضربٌ يثبت صاحبه بمكانه أي: يحبسه مقتولا، وفعيل يأتي لمن دام منه الفعل، نحو فسيق وسكيت كذلك سجين ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.
وأما ابن الأعرابي فإنه رواه سخينًا أي: سخنًا يعني: حارًّا.
قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا الإلزام لا يفسد قوله، أما زيادة (من) ، فإن سجيلا وصف لموصوف مضمر معناه حجارة من عذاب سجيل، فلا ينكر على هذا دخول (من) ويجوز أن تدخل (من) في الكلام زيادة للتوكيد، كقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [محمد: 15] ، وقوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] ، وقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، وأما إنكار ابن قتيبة عليه فقد فسر أبو عمرو السجين في بيت ابن مقبل بأنه الشديد، فإذا صح الشديد في معنى السجين لم ينكر إبدال النون باللام كقول الشاعر:
بكل مُدجَّج كالليث يسموا ... على أوصال ذيَّال رِفَنِّ
أردا: رفل فأبدل اللام بالنون.
وقوله تعالى: {مَنْضُودٍ} هو مفعول من النضد، وهو وضع الشيء بعضه على بعض، ومعناه في قول أكثر المفسرين: الذي يتلو بعضه بعضًا عليهم، فذلك نضده، ونحو هذا قال الزجاج، وقال قتادة: