فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى ... تَقُودُهُمُ عَلَى رَغْمَ الْأُنُوفِ
عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «أَقْبَلُوا يُسْرِعُونَ مَشْيًا بَيْنَ الْهَرْوَلَةِ وَالْجَمْزِ»
وَقَوْلُهُ: {وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} : يَقُولُ: مِنْ قَبْلِ مَجِيئِهِمْ إِلَى لُوطٍ كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ لَمَّا جَاءُوا يُرَاوِدُونَهُ عَنْ ضَيْفِهِ: هَؤُلَاءِ يَا قَوْمِ بَنَاتِي يَعْنِي نِسَاءَ أُمَّتِهِ فَانْكِحُوهُنَّ فَـ {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}
عَنْ مُجَاهِدٍ،"قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَنَاتُهُ، وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّتِهِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ"
[وفي رواية] قَالَ:"أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِمْ سِفَاحًا"
عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ:" {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} "
يَعْنِي التَّزْوِيجَ""
وَقَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ»
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ بِرَفْعِ أَطْهَرُ، عَلَى أَنْ جَعَلُوا «هُنَّ» اسْمًا، «وَأَطْهَرُ» خَبَرُهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: بَنَاتِي أَطْهُرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ مِنَ الْفَاحِشَةِ مِنَ الرِّجَالِ.
وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «هُنَّ أَطْهُرَ» لَكُمْ بِنَصْبِ «أَطْهُرَ» .
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ. هَذَا لَا يَكُونُ، إِنَّمَا يُنْصَبُ خَبَرُ الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الْخَبَرِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُضَمَّرَةُ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ نَكِرَةً خَارِجَةً مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: «هُنَّ» عِمَادًا لِلْفِعْلِ فَلَا يَعْمَلُهُ.