فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220097 من 466147

ثم إن الله سبحانه لما أخبره أنهم لا يؤمنون ألبتة عرفه وجه إهلاكهم ، وألهمه الأمر الذي يكون به خلاصه ، وخلاص من آمن معه ، فقال: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} أي: اعمل السفينة متلبساً بأعيننا: أي بمرأى منا ، والمراد بحراستنا لك وحفظنا لك ، وعبر عن ذلك بالأعين لأنها آلهة الرؤية ، والرؤية هي: التي تكون بها الحراسة والحفظ في الغالب ، وجمع الأعين للتعظيم لا للتكثير.

وقيل المعنى: {بِأَعْيُنِنَا} أي: بأعين ملائكتنا الذين جعلناهم عيوناً على حفظك.

وقيل: {بِأَعْيُنِنَا} بعلمنا.

وقيل: بأمرنا.

ومعنى بوحينا: بما أوحينا إليك من كيفية صنعتها {وَلاَ تخاطبنى فِى الذين ظَلَمُواْ} أي: لا تطلب إمهالهم ، فقد حان وقت الانتقام منهم ، وجملة {إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} للتعليل: أي: لا تطلب منا إمهالهم ، فإنه محكوم منا عليهم بالغرق ، وقد مضى به القضاء فلا سبيل إلى دفعه ولا تأخيره.

وقيل: المعنى: ولا تخاطبني في تعجيل عقابهم ، فإنهم مغرقون في الوقت المضروب لذلك ، لا يتأخر إغراقهم عنه.

وقيل المراد بالذين ظلموا: امرأته وابنه.

{وَيَصْنَعُ الفلك} أي: وطفق يصنع الفلك ، أو وأخذ يصنع الفلك.

وقيل: هو حكاية حال ماضية لاستحضار الصورة ، وجملة: {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ} في محل نصب على الحال: أي استهزءوا به لعمله السفينة.

قال الأخفش والكسائي: يقال سخرت به ومنه.

وفي وجه سخريتهم منه قولان: أحدهما: أنهم كانوا يرونه يعمل السفينة ، فيقولون يا نوح صرت بعد النبوّة نجاراً.

والثاني: أنهم لما شاهدوه يعمل السفينة ، وكانوا لا يعرفونها قبل ذلك ، قالوا: يا نوح ما تصنع بها؟ قال: أمشي بها على الماء فعجبوا من قوله ، وسخروا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت