فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222093 من 466147

ونصب (عاليها ووسافلها) على أنهما مفعولان للجعل ، والمراد قلبناها على تلك الهيئة وهو جعل العالي سافلا ، وإنما قلبت كذلك ولم يعكس تهويلاً للأمر وتفظيعاً للخطب لأن جعل (عاليها) الذي هو مقرهم ومسكنهم (سافلها) أشق من جعل سافلها عاليها وإن كان مستلزماً له ، روي أن لوطاً عليه السلام سرى بمن معه قبل الفجر وطوى الله تعالى له الأرض حتى وصل إلى إبراهيم عليه السلام ، ثم إن جبريل عليه السلام اقتلع المدائن بيده ، وفي رواية أدخل جناحه تحت المدائن فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب ثم قلبها ، وما أعظم حكمة الله تعالى في هذا القلب الذي هو أشبه شيء بما كانوا عليه من إتيان الأعجاز والاعراض عما تقتضيه الطباع السليمة ؛ ولا ينبغي أن يجعل الكلام كناية عن إنزال أمر عظيم فيها كما يقول القائل: اليوم قلبت الدنيا على فلان لما فيه من العدول عن الظاهر والانحراف عما نطقت به الآثار من غير داع سوى استبعاد مثل ذلك وما ذلك ببعيد ، وإسناد الجعل إلى ضميره تعالى باعتبار أنه المسبب فهو إسناد مجازي باعتبار اللغة وإن كان سبحانه هو الفاعل الحقيقي ، والنكتة في ذلك تعظيم الأمر وتهويله فإن ما يتولاه العظيم من الأمور فهو عظيم ، ويقوي ذلك ضمير العظمة أيضاً وعلى هذا الطرز قوله سبحانه: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا} أي على المدائن أو شذاذ أهلها {حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} وكان ذلك زيادة في تفظيع حالهم أو قطعاً لشأفتهم واستئصالاً لهم.

روي أن رجلاً منهم كان بالحرم فبقي حجر معلق بالهواء حتى خرج منه فوقع عليه وأهلكه ، والسجيل الطين المتحجر لقوله تعالى في الآية الأخرى: {حِجَارَةً مّن طِينٍ} [الذاريات: 33] والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، ويتعين إرجاع بعضه لبعض في قصة واحدة ، وهو كما أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس.

ومجاهد معرب سنك كل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت