{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} أي عذابنا.
أو الأمر به ، فالأمر على الأول واحد الأمور ، وعلى الثاني واحد الأوامر ، قيل: ونسبة المجيء إليه بالمعنيين مجازية ، والمراد لما حان وقوعه ولا حاجة إلى تقدير الوقت مع دلالة لما عليه.
وقيل: إنه يقدر على الثاني أي جاء وقت أمرنا لأن الأمر نفسه ورد قبله ، ونحن في غنى عن ادعاء تكراره ، ورجح تفسير الأمر بما هو واحد الأوامر أعني ضد النهي بأنه الأصل فيه لأنه مصدر أمره ، وأما كونه بمعنى العذاب فيخرجه عن المصدرية الأصلية وعن معناه المشهور الشائع ، وبجعل التعذيب مسبباً عنه بقوله سبحانه: {جَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا} فإنه جواب {لَّمّاً} والتعذيب نفس إيقاع العذاب فلا يحسن جعله مسبباً عن ذلك بل العكس أولى إلا أن يؤول المجيء بإرادته ، وضمير {عاليها عاليها سَافِلَهَا} لمدائن قوم لوط المعلومة من السياق وهي المؤتفكات ، وهي خمس مدائن: ميعة.
وصعره.
وعصره.
ودوما.
وسدوم.
وقيل: سبع أعظمها سدوم ، وهي القرية التي كان فيها لوط عليه السلام ، وكان فيها على ما روي عن قتادة أربعة آلاف ألف إنسان أو ما شاء الله تعالى من ذلك ، وقيل: إن هذا العدد إنما كان في المدائن كلها ، وقيل: إن ما كان في المدائن أكثر من ذلك بكثر ، والله تعالى أعلم.