{قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً} أي لو ثبت أن لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم بنفسي لفعلت فلو شرطية وجوابها محذوف كما حذف في قوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الجبال} [الرعد: 31] وجوز أن تكون للتمني ، و {بِكُمْ} حال من {قُوَّةَ} كما هو المعروف في صفة النكرة إذا قدمت عليها ، وضعف تعلقه بها لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور ، وقوله: {أَوْ ءاوى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} عطف على ما قبله بناءاً على ما علمت من معناه الذي يقتضيه مذهب المبرد ، والمضارع واقع موقع الماضي ، واستظهر ذلك أبو حيان ، وقال الحوفي: إنه عطف على ما تقدم باعتبار أن المراد أو أنى آوى ، وجوز ذلك أبو البقاء ، وكذا جوز أن تكون الجملة مستأنفة ، والركن في الأصل الناحية من البيت أو الجبل ، ويقال: ركن بضم الكاف ، وقد قرئ به ويجمع على أركان ، وأراد عليه السلام به القوى شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته أي أو أنضم إلى قوى أتمنع به عنكم وأنتصر به عليكم ، وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول منه عليه السلام بادرة واستغربه ، فقد أخرج البخاري.
ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"رحم الله تعالى أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد"يعني عليه الصلاة والسلام به الله تعالى فإنه لا ركن أشد منه عز وجل:
إذا كان غير الله للمرء عدة...
أتته الرزايا من وجوه الفوائد
وجاء أنه سبحانه لهذه الكلمة لم يبعث بعد لوط نبياً إلا في منعة من عشيرته ، وفي"البحر"أنه يجوز على رأي الكوفيين أن تكون {أَوْ} بمعنى بل ويكون عليه السلام قد أضرب عن الجملة السابقة ، وقال: بل آوى في حالي معكم إلى ركن شديد وكني به عن جناب الله تعالى ولا يخفى أنه يأبى الحمل على هذه الكناية تصريح الأخبار الصحيحة بما يخالفها ، وقرأ شيبة.