والسدي {أَطْهَرُ} بالنصب ، وقد خفي وجهه حتى قال عمرو بن العلاء: إن من قرأ {أَطْهَرُ} بالنصب فقد تربع في لحنه وذلك لأن انتصابه على أن يجعل حالاً عمل فيها ما في {هَؤُلاء} من الإشارة أو التنبيه أو ينصب {هَؤُلاء} بفعل مضمر كؤنه قيل: خذوا هؤلاء و {بَنَاتِى} بدل ، ويعمل هذا المضمر في الحال و {هُنَّ} في الصورتين فصل وهذا لا يجوز لأن الفصل إنما يكون بين المسند والمسند إليه ، ولا يكون بين الحال وذيها كذا قيل ، وهذا المنع هو المروى عن سيبويه وخالف في ذلك الأخفش فأجاز توسط الفصل بين الحال وصاحبها فيقول: جاء زيد هو ضاحكاً ، وجعل من ذلك هذه الآية على هذه القراءة ، وقيل: بوقوعه شذوذاً كما في قولهم: أكثر أكلي التفاحة هي نضيجة ، ومن منع ذلك خرج هذا على إضمار كان ، والآية الكريمة على أن {هُنَّ} مبتدأ و {لَكُمْ} الخبر ، و {أَطْهَرُ} حال من الضمير في الخبر ، واعترض بأن فيه تقديم الحال على عاملها الظرفي ، والأكثرون على منعه أو على أن يكون {هَؤُلاء} مبتدأ و {بَنَاتِى هُنَّ} جملة في موضع خبر المبتدأ كقولك: هذا أخي هو ، ويكون {أَطْهَرُ} حالاً وروي هذا عن المبرد.
وابن جني ، أو على أن يكون {هَؤُلاء} مبدأ و {بَنَاتِى} بدلاً منه أو عطف بيان و {هُنَّ} خبر و {أَطْهَرُ} على حاله.