ورد بأنَّ الفصل لا يقع إلا بين جزءي الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال.
وقد أجاز ذلك بعضهم وادعى السماع فيه عن العرب ، لكنه قليل.
ثم أمرهم بتقوى الله في أنْ يؤثروا البنات على الاضياف.
ولا تخزون: يحتمل أنْ يكون من الخزي وهو الفضيحة ، أو من الخزاية وهو الاستحياء ، لأنّه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي هو ، وذلك من عراقة الكرم وأصل المروءة.
أليس منكم رجل يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء؟ وفي ذلك توبيخ عظيم لهم ، حيث لم يكن منهم رشيد البتة.
قال ابن عباس: رشيد مؤمن.
وقال أبو مالك: ناه عن المنكر.
ورشيد ذو رشد ، أو مرشد كالحكيم بمعنى المحكم ، والظاهر أنَّ معنى من حق من نصيب ، ولا من غرض ولا من شهوة ، قالوا له ذلك على وجه الخلاعة.
وقيل: من حق ، لأنك لا ترى منا كحتنا ، لأنّهم كانوا خطبوا بناته فردهم ، وكانت سنتهم أنَّ من رد في خطبة امرأة لم تحل له أبداً.
وقيل: لما اتخذوا إتيان الذكران مذهباً كان عندهم أنّه هو الحق ، وإن نكاح الاناث من الباطل.
وقيل: لأنّ عادتهم كانت أنْ لا يتزوج الرجل منهم إلا واحدة ، وكانوا كلهم متزوجين.
وإنك لتعلم ما نريد يعني: من إتيان الذكور ، ومالهم فيه من الشهوة.
قال: لو أنّ لي بكم قوة ، قال ذلك على سبيل التفجع.
وجواب لو محذوف كما حذف في: {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال} وتقديره: لفعلت بكم وصنعت.
والمعنى في إلى ركن شديد: من يستند إليه ويمتنع به من عشيرته ، شبه الذي يمتنع به بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، وكأنه امتنع عليه أن ينتصر ويمتنع بنفسه أو بغيره مما يمكن أن يستند إليه.
وقال الحوفي ، وأبو البقاء: أو آوي عطف على المعنى تقديره: أو أني آوي.
والظاهر أن أو عطف جملة فعلية ، على جملة فعلية إن قدرت إني في موضع رفع على الفاعلية على ما ذهب إليه المبرد أي: لو ثبت أن لي بكم قوة ، أو آوي.