وقيل: وجدوا ابنته تستقي ماء في نهر سدوم ، وهي أكبر حواضر قوم لوط ، فسألوها الدلالة على من يضيفهم ، ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط وقالت لهم: مكانكم ، وذهبت إلى أبيها فأخبرته ، فخرج إليهم فقالوا: إنّا نريد أنْ تضيفنا الليلة فقال لهم: أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم؟ فقالوا: وما عملهم؟ فقال: أشهد بالله انهم شر قوم في الأرض.
وقد كان الله قال للملائكة: لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فلما قال هذه قال جبريل: هذه واحدة ، وتردد القول منهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ، ثم دخل لوط المدينة فحينئذ سيء بهم أي: لحقه سوء بسببهم ، وضاق ذرعه بهم ، وقال: هذا يوم عصيب أي شديد ، لما كان يتخوفه من تعدى قومه على أضيافه.
وجاءه قومه يهرعون إليه ، لما جاء لوط بضيفه لم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيته ، فخرجت امرأته حتى أتت مجالس قومها فقالت: إن لوطاً قد أضاف الليلة فتية ما رؤي مثلهم جمالاً وكذا وكذا ، فحينئذ جاؤوا يهرعون أي: يسرعون ، كما يدفعون دفعاً فعل الطامع الخائف فوت ما يطلبه.
وقرأ الجمهور: يهرعون مبنياً للمفعول من أهرع أي يهرعهم الطمع.
وقرأت فرقة: يهرعون بفتح الياء من هرع.
وقال مهلهل:
فجاؤوا يهرعون وهم أسارى ...
يقودهم على رغم الانوف
ومن قبل كانوا يعملون السيآت أي: كان ذلك ديدنهم وعادتهم ، أصروا على ذلك ومرنوا عليه ، فليس ذلك بأول انشاء هذه المعصية ، جاؤا يهرعون لا يكفهم حياء لضراوتهم عليها ، والتقدير في ومن قبل أي: من قبل مجيئهم.
إلى هؤلاء الاضياف وطلبهم إياهم.
وقيل: ومن قبل بعث لوط رسولاً إليهم.
وجمعت السيآت وإن كان المراد بها معصية إتيان الذكور ، إما باعتبار فاعليها ، أو باعتبار تكررها.