قوله تعالى: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} ابتداء وخبر ؛ أي أزوّجكموهنّ ؛ فهو أطهر لكم مما تريدون ، أي أحلّ.
والتطهر التنزّه عما لا يحل.
وقال ابن عباس: كان رؤساؤهم خطبوا بناته فلم يجبهم ، وأراد ذلك اليوم أن يفدي أضيافه ببناته.
وليس ألِف"أطهر"للتفضيل حتى يتوهم أن في نكاح (الرجال) طهارة ، بل هو كقولك: الله أكبر وأعلى وأجلّ ، وإن لم يكن تفضيلاً ؛ وهذا جائز شائع في كلام العرب ، ولم يكابر الله تعالى أحدٌ حتى يكون الله تعالى أكبر منه.
وقد قال أبو سفيان بن حرب يوم أُحد: اعل هُبَلُ اعل هُبَلُ ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:"قل الله أعلى وأجلّ".
وهبل لم يكن قط عالياً ولا جليلاً.
وقرأ العامة برفع الراء.
وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو"هُنَّ أطهرَ"بالنصب على الحال.
و"هُنّ"عِماد.
ولا يجيز الخليل وسيبويه والأخفش أن يكون"هُنّ"هاهنا عماداً ، وإنما يكون عماداً فيما لا يتم الكلام إلا بما بعدها ، نحو كان زيد هو أخاك ، لتدلّ بها على أن الأخ ليس بنعت.
قال الزجاج: ويدلّ بها على أَنّ كان تحتاج إلى خبر.
وقال غيره: يدلّ بها على أن الخبر معرفة أو ما قارنها.
قوله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} أي لا تهينوني ولا تذلّوني.
ومنه قول حسان:
فأخزاك ربي يا عُتيبَ بن مالِك ...
ولقاكَ قبل الموت إحدى الصَّواعِق
مددتَ يميناً للنبي تَعمُّداً ...
ودَمَّيْتَ فاهُ قُطِّعتْ بالبَوَارق
ويجوز أن يكون من الخَزَاية ، وهو الحياء ، والخجل ؛ قال ذو الرُّمة:
خزاية أدركته بعد جولتِهِ ...
من جانبِ الحبلِ مخلوطاً بها الغضب
وقال آخر:
من البيضِ لا تَخزَى إذا الريحُ ألصقتْ ...
بها مِرْطهَا أو زايلَ الحَلْيُ جِيدَهَا
وضيف يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد ؛ لأنه في الأصل مصدر ؛ قال الشاعر:
لا تَعدمي الدهرَ شِفار الجازِر ...
لِلضّيفِ والضيفُ أحقّ زائر