وقيل: وجدوا ابنته تستقي ماء من نهر سَدوم ؛ فسألوها الدلالة على من يضيفهم ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط ، وقالت لهم: مكانكم وذهبت إلى أبيها فأخبرته ؛ فخرج إليهم ؛ فقالوا: نريد أن تضيفنا الليلة ؛ فقال لهم: أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم؟ فقالوا: وما عملهم؟ فقال أشهد بالله إنهم لشر قوم في الأرض وقد كان الله عزّ وجل قال لملائكته لا تعذبوهم حتى يشهد لوط عليهم أربع شهادات فلما قال لوط هذه المقالة ، قال جبريل لأصحابه: هذه واحدة ، وتردّد القول بينهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ، ثم دخل بهم المدينة.
قوله تعالى: {وَمِن قَبْلُ} أي ومن قبل مجيء الرسل.
وقيل: من قبل لوط.
{كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات} أي كانت عادتهم إتيان الرجال.
فلما جاؤوا إلى لوط وقصدوا أضيافه قام إليهم لوط مدافعاً ، وقال: {هؤلاء بَنَاتِي} ابتداء وخبر.
وقد اختلف في قوله:"هَؤُلاءِ بَنَاتِي"فقيل: كان له ثلاث بنات من صُلبه.
وقيل: بنتان ؛ زيتا وزعوراء ؛ فقيل: كان لهم سيّدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه.
وقيل: ندبهم في هذه الحالة إلى النكاح ، وكانت سنتهم جواز نكاح الكافر المؤمنة ؛ وقد كان هذا في أول الإسلام جائزاً ثم نسخ ؛ فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنتاً له من عُتْبَة بن أبي لهب ، والأخرى من أبي العاص بن الربيع قبل الوحي ، وكانا كافرين.
وقالت فرقة منهم مجاهد وسعيد بن جُبير أشار بقوله:"بَنَاتِي"إلى النساء جملة ؛ إذ نبيّ القوم أب لهم ؛ ويقوّي هذا أن في قراءة ابن مسعود:"النبي أَوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أنفسهم وًّأَزواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهو أبٌ لهم".
وقالت طائفة: إنما كان الكلام مدافعة ولم يرد إمضاءه ؛ روي هذا القول عن أبي عبيدة ؛ كما يقال لمن يُنهى عن أكل مال الغير: الخنزير أحل لك من هذا.
وقال عِكرمة: لم يعرض عليهم بناته ولا بنات أمته ، وإنما قال لهم هذا لينصرفوا.