ويجوز فيه التثنية والجمع ؛ والأوّل أكثر كقولك: رجالُ صَوْمٍ وفِطر وزَوْرٍ.
وخزي الرجلُ خَزَايَةً ؛ أي استحيا مثل ذَلّ وهان.
وخَزِي خِزياً إذا افتضح ؛ يَخْزَى فيهما جميعاً.
ثم وبخهم بقوله: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} أي شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
وقيل:"رشيد"أي ذو رَشَد.
أو بمعنى راشد أو مرشِد ، أي صالح أو مصلِح.
ابن عباس: مؤمن.
أبو مالك: ناه عن المنكر.
وقيل: الرشيد بمعنى الرّشَد ؛ والرَّشَد والرّشاد الهدى والاستقامة.
ويجوز أن يكون بمعنى المرشد ؛ كالحكيم بمعنى المحكِم.
قوله تعالى: {قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} روي أن قوم لوط خطبوا بناته فردّهم ، وكانت سنتهم أن من ردّ في خِطبة امرأة لم تحل له أبداً ؛ فذلك قوله تعالى: {قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} وبعد ألاّ تكون هذه الخاصيّة.
فوجه الكلام أنه ليس لنا إلى بناتك تعلق ، ولا هنّ قصدنا ، ولا لنا عادة نطلب ذلك.
{وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} إشارة إلى الأضياف.
قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} لما رأى استمرارهم في غيهم ، وضعف عنهم ، ولم يقدر على دفعهم ، تمنى لو وجد عوناً على ردهم ؛ فقال على جهة التفجع والاستكانة:"لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً"أي أنصاراً وأعواناً.
وقال ابن عباس: أراد الولد.
و"أنّ"في موضع رفع بفعل مضمر ، تقديره: لو اتفق أو وقع.
وهذا يطرد في"أن"التابعة لِ"لو".
وجواب"لو"محذوف ؛ أي لرددت أهل الفساد ، وحلت بينهم وبين ما يريدون.
{أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} أي ألجأ وأنضوي.
وقرئ"أو آوِيَ"بالنصب عطفاً على"قوّة"كأنه قال:"لو أن لي بكم قوّة"أو إيواء إلى ركن شديد ؛ أي وأن آوى ، فهو منصوب بإضمار"أن".
ومراد لوط بالركن العشيرة ، والمنعة بالكثرة.