أقول: وجود الرابطة بين أحوال الإنسان وملكاته وبين خصوصيات تركيب بدنه مما لا شك فيه فلكل من جانبي الربط استدعاء وتأثير خاص في الآخرة ثم النطفة مأخوذة من المادة البدنية حاملة لما في البدن من الخصوصيات المادية والروحية طبعا فمن الجائز ان يرث الاخلاف بعض خصوصيات اخلاق اسلافهم المادية والروحية.
وقد تقدم كرارا في المباحث السابقة ان بين صفات الإنسان الروحية واعماله
وبين الحوادث الخارجية خيرا وشرا رابطة تامة كما يشير إليه قوله تعالى: (ولو إن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) الأعراف: 96، وقوله: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم) الشورى: 30.
فمن الجائز ان يصدر عن فرد من افراد الإنسان أو عن مجتمع من المجتمعات الإنسانية عمل من الأعمال صالح اوطالح أو تظهر صفة من الصفات فضيلة أو رذيلة ثم يظهر اثره الجميل أو وباله السيئ في اعقابه، والملاك في ذلك نوع من الوراثة كما مر، وقد تقدم في ذيل قوله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) النساء: 9 كلام في هذا المعنى في الجزء الرابع من الكتاب.
وفيه عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام وعن عبد الرحمن عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (إن إبراهيم لحليم اواه منيب) قال: دعاء.
أقول: وروى في الكافي عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام مثله.
وفيه عن أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: ان إبراهيم جادل في قوم لوط وقال: ان فيها لوطا.
قالوا: نحن اعلم بمن فيها فزاده إبراهيم فقال جبرئيل: يا إبراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء أمر ربك وأنهم آتيهم عذاب غير مردود.
وفي الدر المنثور اخرج ابن الانباري في كتاب الوقف والابتداء عن حسان بن ابجر قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس: ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء.