وبالجملة مفاد الآيات في سورة هود هو وقوع البشرى بإسحاق قبل هلاك قوم لوط، وعند ذلك كان جدال إبراهيم عليه السلام، ومقتضى ذلك أن تكون ما وقع من القصة في سورة الذاريات هي الواقعة قبل هلاك القوم لا بعد الهلاك، وكذا كون ما وقع من القصة في سورة الحجر وفيه التصريح بكونه قبل هلاكهم وفيه جدال إبراهيم عليه السلام خاليا عن بشرى إسحاق ويعقوب لا بشرى إسماعيل.
والحاصل أن اشتمال آيات هود على بشرى إسحاق وجدال إبراهيم عليه السلام الظاهر في كونها قبل هلاك قوم لوط يوجب أن يكون المذكور من البشرى في جميع السور الثلاث: هود والحجر والذاريات قصة واحدة هي قصة البشرى بإسحاق قبل وقوع العذاب، وهذا مما يوهن الرواية جدا.
وفي الرواية شيء آخر وهو انها اخذت الضحك بمعنى العجب وأخذت قوله: (فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) من التقديم والتأخير، وأن التقدير: فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت) وهو خلاف الظاهر من غير نكتة ظاهرة.
وفي تفسير العياشي أيضا عن الفضل بن أبى قرة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: أوحى الله إلى إبراهيم انه سيلد لك فقال لسارة فقالت: ءألد وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه انها ستلد ويعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام على.
قال: فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون ان يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين ومائة سنة.
قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: هكذا أنتم.
لو فعلتم فرج الله عنا فأما إذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهى إلى منتهاه.