رُسُلُنا الملائكة، قيل: كانوا تسعة، وقيل: ثلاثة: جبريل وميكائيل وإسرافيل بِالْبُشْرى ببشارة الولد، وقيل: بهلاك قوم لوط قالُوا: سَلاماً سلمنا عليك سلاما، أو منصوب بقالوا أي ذكروا سلاما قالَ: سَلامٌ أمركم سلام أو جوابي سلام أو وعليكم سلام، وقد أجابهم بالرفع بأحسن من تحيتهم فَما لَبِثَ أبطأ حَنِيذٍ مشوي بالرّضف أي بالحجارة المحماة لا تَصِلُ إِلَيْهِ أي لا تمتد للتناول نَكِرَهُمْ أنكر ذلك منهم، ضد عرفه وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أحسّ منهم خوفا في نفسه إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ إنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب،
وإنما نمدّ إليه أيدينا لأنا لا نأكل. ولوط: النبي الكريم ابن أخي إبراهيم وأول من آمن به.
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ وراء الستر، تسمع محاورتهم، أو تقوم بالخدمة. فَضَحِكَتْ سرورا بزوال الخوف، أو بهلاك أهل الفساد وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أي وهبناها من بعد إسحاق يعقوب يا وَيْلَتى أصله يا ويلي وهلاكي أي يا عجبا، وهي كلمة تقال عند التعجب من بلية أو فجيعة أو فضيحة. بَعْلِي زوجي، وأصله القائم بالأمر، ويجمع على بعولة شَيْخاً ابن مائة أو مائة وعشرين أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ابنة تسعين أو تسع وتسعين، فهي عقيم إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ يعني الولد من هرمين، وهو تعجب من حيث العادة لا القدرة الإلهية مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قدرته وحكمته، فإن خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات، وتخصيصهم بمزيد النعم والكرامات، ليس ببدع ولا حقيق بأن يستغربه عاقل، فضلا عمن نشأت وشبت في ملاحظة الآيات. إِنَّهُ حَمِيدٌ تحمد أفعاله مَجِيدٌ كثير الخير والإحسان الرَّوْعُ الخوف والرعب وَجاءَتْهُ الْبُشْرى بدل الروع.
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ يجادل رسلنا في شأنهم قائلا: إن فيها لوطا. لَحَلِيمٌ غير عجول على الانتقام من المسيء إليه أَوَّاهٌ كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس مُنِيبٌ راجع إلى الله، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة قلبه وفرط رحمته.