فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221929 من 466147

و «ما» في قوله فَما لَبِثَ نافية، والفاء للتعقيب، واللبث في المكان معناه: عدم الانتقال عنه. والعجل: الصغير من البقر.

والحنيذ: السمين المشوى على الحجارة المحماة في حفرة من الأرض. يقال: حنذ الشاة يحنذها حنذا أي: شواها بهذه الطريقة.

أي: فما أبطأ وما تأخر إبراهيم - عليه السلام - عن إكرامهم، بل بمجرد أن انتهى من رد التحية عليهم، أسرع إلى أهله فجاءهم بعجل حنيذ ...

وهذا الفعل منه - عليه السلام - يدل على سعة جوده، وعظيم سخائه، فإن من آداب الضيافة، تعجيل القرى للضيف ..

قال أبو حيان: والأقرب في إعراب فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ ... أن تكون ما نافية، ولبث معناه تأخر وأبطأ وأَنْ جاءَ فاعل لبث والتقدير فما تأخر مجيئه ...

ويجوز أن يكون فاعل لبث ضمير إبراهيم، وأن جاء على إسقاط حرف الجر، أي فما تأخر في أن جاء بعجل حنيذ ... ».

ثم بين - سبحانه - حال إبراهيم عند ما رأى ضيوفه لا يأكلون من طعامه فقال:

فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ....

ومعنى نَكِرَهُمْ: نفر منهم، وكره تصرفهم. نقول: فلان نكر حال فلان - كعلم - وأنكره نكرا ونكورا ... إذا وجده على غير ما يعهده فيه، ويتوقعه منه.

وَأَوْجَسَ من الوجس وهو الصوت الخفى، والمراد به هنا: الإحساس الخفى بالخوف والفزع الذي يقع في النفس عند رؤية ما يقلقها ويخيفها.

أي: فلما رأى إبراهيم - عليه السلام - ضيوفه لا تمتد أيديهم إلى الطعام الذي قدمه لهم، نفر منهم، وأحس في نفسه من جهتهم خوفا ورعبا لأن امتناع الضيف عن الأكل من طعام مضيفه - بدون سبب مقنع - يشعر بأن هذا الضيف ينوى شرا به ... والتقاليد في كثير من البلاد إلى الآن تؤيد ذلك.

ولذا قالت الملائكة لإبراهيم عند ما لاحظوا ما يساور نفسه من الخوف: لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ.

أي: لا تخف يا إبراهيم فإنا لسنا ضيوفا من البشر، وإنما نحن رسل من الله - تعالى - أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.

وقد جاء في بعض الآيات أنه صارحهم بالخوف منهم، ففي سورة الحجر قال - تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت