{إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هذه القرية} [العنكبوت: 31] قال: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا ، قال: فأربعون؟ قالوا: لا ، قال: فعشرون؟ قالوا: لا ، ثم قال: فعشرة ، فخمسة؟ قالوا: لا.
قال: فواحد؟ قالوا: لا {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [العنكبوت: 32] الآية ، فهذا معنى مجادلته في قوم لوط ، أي في شأنهم وأمرهم.
ثم أثنوا على إبراهيم ، أو أثنى الله عليه فقال: {إِنَّ إبراهيم لَحَلِيمٌ} أي: ليس بعجول في الأمور ، ولا بموقع لها على غير ما ينبغي.
والأوّاه: كثير التأوّه ، والمنيب: الراجع إلى الله.
وقد تقدّم في براءة الكلام على الأوّاه.
قوله: {يإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هذا} هذا قول الملائكة له: أي أعرض عن هذا الجدال في أمر قد فرغ منه ، وجفّ به القلم ، وحقّ به القضاء {إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ} الضمير للشأن ، ومعنى مجيء أمر الله: مجيء عذابه الذي قدّره عليهم ، وسبق به قضاؤه {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي: لا يردّه دعاء ولا جدال ، بل هو واقع بهم لا محالة ، ونازل بهم على كل حال ، ليس بمصروف ولا مدفوع.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن عثمان بن محصن ، في ضيف إبراهيم قال: كانوا أربعة: جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ورافئيل.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس ، في قوله: {بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} قال: نضيج.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عنه ، قال: مشويّ.
وأخرج أبو الشيخ ، عنه ، أيضاً قال: سميط.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الضحاك قال: الحنيذ: الذي أنضج بالحجارة.