وجملة {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، والاستفهام فيها للإنكار: أي كيف تعجبين من قضاء الله وقدره ، وهو لا يستحيل عليه شيء ، وإنما أنكروا عليها مع كون ما تعجبت منه من خوارق العادة لأنها من بيت النبوّة ، ولا يخفى على مثلها أن هذا من مقدوراته سبحانه ، ولهذا قالوا: {رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت} أي: الرحمة التي وسعت كل شيء ، والبركات وهي: النموّ والزيادة.
وقيل الرحمة: النبوّة ، والبركات: الأسباط من بني إسرائيل لما فيهم من الأنبياء ، وانتصاب {أهل البيت} على المدح أو الاختصاص ، وصرف الخطاب من صيغة الواحدة إلى الجمع لقصد التعميم {إِنَّهُ حَمِيدٌ} أي: يفعل موجبات حمده من عباده على سبيل الكثرة {مَّجِيدٌ} كثير الإحسان إلى عباده بما يفيضه عليهم من الخيرات ، والجملة تعليل لقوله: {رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت} .
قوله: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبراهيم الروع} أي: الخيفة التي أوجسها في نفسه ، يقال ارتاع من كذا: إذا خاف ، ومنه قول النابغة:
فارتاع من صوت كلاب فبات له... طوع الشوامت من خوف ومن حذر
{وَجَاءتْهُ البشرى} أي: بالولد ، أو بقولهم: لا تخف ، قوله: {يجادلنا فِى قَوْمِ لُوطٍ} قال الأخفش والكسائي: إن {يجادلنا} في موضع جادلنا ، فيكون هو جواب {لما} .
لما تقرّر من أن جوابها يكون بالماضي لا بالمستقبل.
قال النحاس: جعل المستقبل مكانه كما يجعل الماضي مكان المستقبل في الشرط ، وقيل: إن الجواب محذوف ، و {يجادلنا} في موضع نصب على الحال ، قاله الفراء.
وتقديره: فلما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى اجترأ على خطابنا حال كونه يجادلنا: أي يجادل رسلنا.
وقيل: إن المعنى: أخذ يجادلنا ، ومجادلته لهم قيل: إنه سمع قولهم: