يعني: بعد الله، قال ورُفع يعقوب بـ (من) لأن المعنى فبشرناها [بإسحاق وبشرناها من وراء إسحاق] بيعقوب، فلما لم يظهر التبشير ثانيًا ولم يعد معه باء غلَّب الظاهر فرفع يعقوب بمن، وهو داخل بالتبشير في المعنى، كما تقول العرب: أمرت لزيد بإبل ولأخيه غنم، فيرفعون الغنم باللام والمعنى وأمرت لأخيه بغنم، فلما لم يعد الأمر مع الباء غلب الظاهر فرفعت الغنم بلام الصفة، وذلك منوي مراد.
وقال أبو إسحاق: رفعه على ضربين؛ أحدهما: ابتداء مؤخر معناه التقديم، المعنى: ويعقوب يحدث لها من وراء إسحاق، وهذا هو القول الذي ذكره أبو بكر؛ لأن من رفعه بـ (من) جعله ابتداء مؤخرًا، كما تقول
(في الدار زيد) . الثاني مما ذكره أبو إسحاق أنه مرفوع بالفعل الذي يعمل في {مِنْ وَرَاءِ} ؛ كأنه قال: ويثبت لها من وراء إسحاق يعقوب، وقرأ ابن عامر وحمزة {يَعْقُوبَ} بفتح الباء، قال [الفراء: من قرأ ذلك نوى به الخفض يريد: ومن وراء] إسحاق بيعقوب قال: ولا يجوز هذا إلا بإظهار الباء.