الثاني: أن هذا على التقديم والتأخير، بتقدير: وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق فضحكت سرورًا بالتبشير، فقدم الضحك ومعناه التأخير، وعلى هذا التقدير يحمل أيضاً ما روي عن ابن عباس ووهب أنهما قالا: ضحكت تعجبًا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها.
وحكى أبو إسحاق قولاً آخر؛ وهو أن سارة قالت لإبراهيم: اضمم إليك ابن أخيك لوطًا، فإن العذاب سينزل بقومه، فلما قالت الرسل: إنا أرسلنا إلى قوم لوط، ضحكت سرورًا بموافقتها الصواب لما أتى الأمر على ما توهمت.
وقال مجاهد وعكرمة: فضحكت أي: حاضت عند فرحها بالسلامة من الخوف، وجعل حيضها علامة لقرب وقت المولود الذي تبشر به، قال الفراء: ضحكت: حاضت لم يسمعه من ثقة، وقال الزجاج:
ليس بشيء ضحكت: حاضت.
قال ابن الأنباري: قد أنكر الفراء وأبو عبيد، وأبو عبيدة أن تكون ضحكت بمعنى حاضت، وعرفه غيرهم وأنشد:
يضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب لها يستهل
قال: أراد تحيض فرحًا، وحكى الليث في هذه الآية. فضحكت طمثت، وحكى الأزهري أن أصله ضحاك الطلعة إذا انشقت، قال. وقال الأخطل فيه بمعنى الحيض:
تضحك الضبع من دماء سليم ... إذ رأتها على الحداب تمور
قال الكميت:
وأضحكت الضباع سيوف سعد ... بقتلى ما دفن ولا ورينا
وقال أبو عمرو:
سمعت أبا موسى الحامض قال: سُئل ثعلب عن قوله {فَضَحِكَتْ} أي: حاضت، وقيل: إنه جاء في الخبر، فقال ثعلب: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلم لأهل التفسير، فقيل له: فأنت أنشدتنا:
تضحك"الضبع"لقتلى هذيل
فقال ثعلب: تضحك هاهنا تكشر، وذلك أن الذئب ينازعها على القتلى فتكشر في وجهه وعيدًا، فيتركها ويمر.