إذا توجس ركزًا في سنابكها ... أو كان صاحب أرض أوشكت صدعًا
وقال عامة المفسرين: لما رآهم إبراهيم شبابًا أقوياء، ولم يتحرموا بطعامه لم يأمن أن يكونوا جاءوا لبلاء، وذلك أن سنتهم كانت في ذلك الدهر إذا ورد عليهم القوم فأتوا بالطعام فلم يمسوه ظنوا أنهم عدو أو لصوص، فهنالك أوجس في نفسه فزعًا، ورأوا علامه ذلك في وجهه، وفقالوا له: لا تخف فإنَّا ملائكة الله أرسلنا إلى قوم لوط، فذلك قوله تعالى: {أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} .
قال ابن الأنباري: ومعناها أرسلنا بالعذاب إلى قوم [لوط، فأضمر؛ لقيام الدليل عليه بذكر الله ذلك في قوله في سورة أخرى: {قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ] مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذاريات: 32، 33] ونحو هذا قال أبو إسحاق سواء.
71 -قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ} ، قال المفسرون: يعني سارة بنت هاران بن ناحور ابنة عم إبراهيم.
وقوله تعالى: {قَائِمَةٌ} ، قيل: كانت قائمة من وراء الستر تتسمع إلى الرسل، وقيل: كانت قائمة تخدم الأضياف، وإبراهيم جالس معهم، ويؤكد هذا التأويل قراءة ابن مسعود (وامرأته قائمة وهو قاعد فضحكت) واختلفوا في معنى الضحك هاهنا وفي سببه، فرُوي عن ابن عباس أنه قال: ضحكت أي: عجبت من فزع إبراهيم، وهذا قول مقاتل والكلبي قالا: ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة وهو فيما بين حشمه وخدمه، فقيل لها: يا أيتها الضاحكة ستلدين غلامًا، فذلك قوله: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} ، فعلى هذا القول ضحكت للتعجب ففسر ضحكت: تعجبت لما كان بسبب العجب.
وروى سعيد عن قتادة قال: ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، وحكى الفراء في هذه الآية قولين:
أحدهما: أنها ضحكت سرورًا بما زال عنها من الخوف؛ لأنها قد كانت خافت كما خاف إبراهيم، فلما قالوا إنَّا أرسلنا إلى قوم لوط زال عنهما جميعًا الخوف فضحكت سرورًا بالأمن.