وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذِهِ أَلِفُ النُّدْبَةِ، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهَا فَجَائِزٌ، وَإِنْ وَقَفْتَ عَلَى الْهَاءِ فَجَائِزٌ؛ وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ وَقَفُوا عَلَى قَوْلِهِ: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ} فَحَذَفُوا الْوَاوَ وَأَثْبَتُوهَا، وَكَذَلِكَ: {مَا كُنَّا نَبْغِ} بِالْيَاءِ، وَغَيْرِ الْيَاءِ؟ قَالَ: وَهَذَا أَقْوَى مِنْ أَلِفِ النُّدْبَةِ وَهَائِهَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ أَلِفُ النُّدْبَةِ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ جَائِزٌ فِي الْكَلَامِ لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ} تَقُولُ: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَأَنَا عَجُوزٌ.
{وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} وَالْبَعْلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الزَّوْجُ؛ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَيِّمُ أَمْرِهَا، كَمَا سَمَّوْا مَالِكَ الشَّيْءِ: بَعْلَهُ، وَكَمَا قَالُوا لِلْنِخْلِ الَّتِي تَسْتَغْنِي بِمَاءِ السَّمَاءِ عَنْ سَقْيِ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ الْبَعْلَ، لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ الْقَيِّمُ بِهِ، وَالنَّخْلَ الْبَعْلَ بِمَاءِ السَّمَاءِ حَيَاتُهُ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ}
يَقُولُ: إِنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْ مِثْلِي وَمِثْلِ بَعْلِي عَلَى السِّنِّ الَّتِي بِهَا نَحْنُ لَشَيْءٌ عَجِيبٌ.
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الرُّسُلُ لَهَا: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يَكُونَ، وَقَضَاءٍ قَضَاهُ اللَّهُ فِيكِ وَفِي بَعْلِكِ؟ وَقَوْلُهُ: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} يَقُولُ: رَحْمَةُ اللَّهِ وَسَعَادَتُهُ لَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ. وَجُعِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ خَلْفًا مِنَ الْإِضَافَةِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ مَحْمُودٌ فِي تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ مِنَ النِّعَمِ عَلَيْكُمْ، وَعَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ مَجِيدٌ؛ يَقُولُ: ذُو مَجْدٍ وَمَدْحٍ وَثَنَاءٍ كَرِيمٍ، يُقَالُ فِي فَعُلَ مِنْهُ: مَجُدَ الرَّجُلُ يَمْجُدُ مَجَادَّةً إِذَا صَارَ كَذَلِكَ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ مَدَحْتُهُ قُلْتَ: مَجَّدْتُهُ تَمْجِيدًا.