أو خمسة شك الرواي ؟ قالوا: لا ، قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد من المسلمين أتهلكونها؟ قالوا: لا ، فعند ذلك قال: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً} [العنكبوت: 32] فأجابوه بما أجابوه ، وروي نحو ذلك عدة روايات الله تعالى أعلم بصحتها ، وفسر بعضهم المجادلة بطلب الشفاعة ، وقيل: هي سؤاله عن العذاب هل هو واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الطاعة؟ وأياً مّا كان فيجادلنا جواب لما وكان الظاهر جادلنا إلا أنه عبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية واستحضار صورتها ، وقيل: إن لما كلو تقلب المضارع ماضياً كما أن أن تقلب الماضي مستقبلاً ، وقيل: الجواب محذوف ، وهذه الجملة في موضع الحال من فاعله أي أخذ أو أقبل مجادلالنا ، وآثر هذا الوجه الزجاج ولكنه جعله مع حكاية الحال وجهاً واحداً لأنه قال: ولم يذكر في الكلام أخذ لأن الكلام إذا أريد به حكاية حال ماضية قدر فيه أخذ وأقبل لأنك إذا قلت: قام زيد دل على فعل ماض ، وإذا قلت: أخذ زيد يقوم دل على حال ممتدة من أجلها ذكر أخذ وأقبل ، وصنيع الزمخشري يدل على أنهما وجهان ، وتحقيقه على ما في الكشف أنه إذا أريد استمرار الماضي فهو كما ذكره الزجاج ، وإن أريد التصوير المجرد فلا ، وقيل: الجواب محذوف.
والجملة مستأنفة استئنافاً نحوياً أو بيانياً وهي دليل عليه ، والتقدير اجترأ على خطابنا أو فطن بمجادلتنا وقال: كيت وكيت ، واختاره في الكشاف ، وقيل: إن هذه الجملة وكذا الجملة التي قبلها في موضع الحال من {إِبْرَاهِيمَ} على الترادف أو التداخل وجواب لما قلنا يقدر قبل {يإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هذا} [هود: 76] ، وأقرب الأقوال أولها ، والبشرى إن فسرت بقولهم: {لاَ تَخَفْ} [هود: 0] فسببية ذهاب الخوف ومجيء السرور للمجادلة ظاهرة ، وأما إن فسرت ببشارة الولد كما أخرجه ابن جرير.
وابن المنذر.