وقال الأخفش:"خامَرَ قلبه". وقال الفراء:"استشعر وأحسَّ". والوجيس: ما يَعْتري النفس أوائل الفزع ، ووَجَسَ في نفسه كذا أي: خَطَر بها ، يَجِسُ وَجْساً ووُجوساً ووَجيساً ، ويَوْجَس ويَجِس بمعنى يسمع ، وأنشدوا ،
2680 وصادقتا سَمْعِ التوجُّسِ للسُّرى ... لِلَمْحِ خَفِيٍّ أو لصوتٍ مُنَدَّد
فخيفةً مفعول به أي: أحسَّ خيفة أو أضمر خيفة .
{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) }
قوله تعالى: {وامرأته قَآئِمَةٌ} : في محلِّ نصب على الحال من مرفوع"أُرْسِلْنا". وقال أبو البقاء:"من ضمير الفاعل في"أرسلنا"وهي عبارةٌ غيرُ مشهورة ، إذ مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه لا يُطْلَقُ عليه فاعلٌ على المشهور ، وعلى الجملة فَجَعْلُها حالاً غيرُ واضح بل هي استئنافُ إخبار ، ويجوز جَعْلُها حالاً من فاعل"قالوا"أي: قالوا ذلك في حال قيام امرأته ."
قوله: {فَضَحِكَتْ} العامَّة على كسر الحاء ، وقرأ محمد بن زياد الأعرابي رجل من مكة بفتحها ، وهي لغتان ، يقال: ضَحِك وضَحَكَ . وقال المهدوي:"الفتح غير معروف". والجمهور على أن الضحك على بابه . واختلف أهلُ التفسير في سببه ، وقيل: بمعنى حاضَتْ ، ضحكت الأرنب: أي: حاضَتْ ، وأنكره أبو عبيدة وأبو عبيد والفراء . وأنشد غيرهم على ذلك:
2681 وضِحْكُ الأرانبِ فوق الصَّفا ... كمثلِ دمِ الجَوْفِ يوم اللِّقا
وقال آخر:
2682 وعهدي بسلمى ضاحكاً في لَبانةٍ ... ولم يَعْدُ حُقَّاً ثَدْيُها أن يُحَمَّلا
أي: حائضاً . وضحِكت الكافورة: تَشَقَّقت . وضحكت الشجرة: سال صمغُها . وضَحِك الحوضُ: امتلأ وفاض . وظاهرُ كلام أبي البقاء أن ضَحَك بالفتح مختص بالحيض فإنه قال:"بمعنى حاضت ، يقال: ضحَكت الأرنب بفتح الحاء".